تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

224

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الموضوع ، وليس خارجاً عنه ، فإذا زال التغيّر تغيّر الموضوع . وهكذا الحال في بقية الموارد ، فمثلًا : إذا عبّر لسان الدليل ب - « قلّد العالم إذا كان عالماً » نفهم من ذلك أن حيثية العلم حيثية تعليلية ، لأنّ موضوع الحكم الشرعي لجواز التقليد هو الرجل ، لكن تقليد الرجل بسبب العلم ، فيكون العلم سبباً وعلّة في التقليد ، فنفهم أن حيثية العلم حيثية تعليلية . وإذا عبّر الشارع بلسان « قلّد العالم » نفهم من ذلك أن حيثية العلم حيثية تقييدية ؛ لأنّ الظاهر من لسان الشارع أن العلم جزء من موضوع الحكم الشرعي بجواز التقليد . وبهذا يتّضح أن الضابطة في التمييز بين الحيثية التعليلية والتقييدية ، ترجع إلى ظهور دليل الشارع ، فإن ظهر من دليل الشارع أن الحيثية المأخوذة تعليلية ثم زالت تلك الحيثية ، يجري استصحاب الحكم ، وإن كان أخذها بنحو الحيثية التقييدية ثم زالت ، فلا يجري الاستصحاب ، لتغيّر وتبدّل موضوع الحكم الشرعي . مناقشة المصنف للضابطة المتقدّمة في التمييز بين الحيثيتين تقدّم آنفاً أن الضابطة في التمييز بين الحيثية التعليلية والتقييدية ، هي الرجوع إلى الدليل الشرعي . وقبل الولوج في مناقشة المصنّف لهذه الضابطة لابدّ من تقديم مقدّمة في بيان أن الاستصحاب يجري في عالم المجعول والفعلية ولا يجري في عالم الجعل . توضيح ذلك : إن المولى في مقام الجعل يمكن أن يجعل الحيثية بنحو الحيثية التعليلية أو التقييدية ، ففي عالم الجعل يستحضر المولى مفهوم الماء ومفهوم التغيّر ومفهوم النجاسة ، ثم يجعل الحكم الشرعي ، فقد يأخذ الحيثية بنحو الحيثية التعليلية فيقول : « الماء إذا تغيّر فهو نجس » وقد يأخذها بنحو الحيثية التقييدية ، فيقول : « الماء المتغيّر نجس » والدليل الشرعي ناظر إلى عالم الجعل